ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني

356

مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )

ولا تقس الناس بنفسك ولا تزن الأحوال والعطايا بميزانك ؛ فإنه يتحرّم عليك فافهم ما قال : كنت عينه وأذنه ، وأن يكون من تتمة الحديث أو من حديث آخر ، « ويده التي يبطش بها ، ورجله التي يسعى بها » « 1 » ، ولكن هنا ما أراد إلا من حيث القوى التي هي من أعمال الباطن . فلهذا استدل بقوله : « كنت سمعه وبصره » « 2 » ، ولم يقل : ( أذنه وعينه ) ؛ لأنهما من أعمال الظاهر وقد تجيء أحكامه . وذكر رضي اللّه عنه في الفص الهودي : إن هويته هي عين الجوارح ولكن ما أخذ الشيخ رضي اللّه عنه هنا من كينونة القوى الباطنة لا من حيث الجوارح والظاهر ، فإنه من حيث الجوارح اعتبره رضي اللّه عنه في مسألتنا أنه مأخوذ من العالم حقائقه ومفرداته ، فافهم أن هذا الاعتبار غير الاعتبار الثاني فإن له رضي اللّه عنه [ ألسنا غير مكررة ] ، هذا منها . ففرّق : أي الحق تعالى بقوله : « كنت سمعه وبصره » « 3 » . وأراد به جميع القوى بين ( الصورتين ) : أي الظاهرة والباطنة من تركيب الأجسام والأجساد كما في الروحانيين وصورته الباطنة من تركيب المعاني والقوى الروحيّة والحسيّة والأول من كثائف العالم ، والثاني من لطائفها كما قررناه أن العالم بين كثيف ولطيف فكان الحق تعالى عين اللطائف من العبد والكثائف منه كما من العالم كما عرفته سابقا على التفصيل المذكور وهكذا هو في كل موجود من العالم : أي هكذا الأمر في العالم أن كل شيء ظاهرا وباطنا والحق تعالى باطن كل شيء من العالم من حيث اللطائف ، وظاهر كل شيء من حيث العالم ، من حيث الكثائف بقدر ما تطلبه حقيقة ذلك الموجود باستعداده وقابليته فإن من المظاهر من يعلم هذا ومن المظاهر ما لم يعلم : أي أنه مظهر الحق ، وأنه قد ظهر فيه كل شيء وعلامة من

--> ( 1 ) تقدّم تخريجه . ( 2 ) تقدّم تخريجه . ( 3 ) تقدّم تخريجه .